الشيخ جعفر كاشف الغطاء
89
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
( أو أنّه لا منع من اجتماع الجهتين ، أو أنّ جهة الشرَفِ غلبت ، ويحتمل أنّ سبب العروض ما سبّب غضب اللَّه تعالى ) ( 1 ) أو أنّ العامّ مخصوص . ومنها : الثلج ، وإذا اضطرّ بَسَطَ عليه ثوباً ، ومع البسط قيل : تخفّ الكراهة ، ولا ترتفع ( 2 ) . ومنها : الرمل إذا لم يكن مُلبّداً ( 3 ) وكذا كلّ غير مُلبّد ممّا تصحّ الصلاة عليه . ومنها : ما بين المقابر ، والسراديب بحكمها . ويُعتبر بقاء بعض أعضاء الموتى فيها ، فإذا اندرست الآثار ، ولم يبقَ سوى علامة المزار ، زالَ حُكم الكراهة . والظاهر كراهة مُحاذاة القبر مطلقاً . وتختلف مراتب الكراهة باختلاف جهات القُرب ، فما كان من الجهات الأربع أشدّ ، ثمّ ما كان من الثلاث ، ثمّ ما كان من الاثنين ، وأدناها الواحدة . ولا يبعد القول بالتفاوت باعتبار قُرب زمان الدفن وبُعده ، وصِغَر الميّت وكِبَره ، وبعضه وكلَّه ، وما في جهة القبلة أشدّ كراهة من غيره . وربّما كان الباعث واللَّه أعلم مع أنّ الذي يجيء في بادئ النظر رجحان ذلك لبعثه على شدّة الخوف من اللَّه تعالى ، وزيادة التذلَّل والخضوع : أنّ المصلَّي إذا رأى ما رأى يشتغل فِكره لدهشته وخوفه عن الصلاة . أو أنّه ربّما كان الميّت بعيداً عن الرحمة مستحقّاً للعذاب ، وتُكره الصلاة في مواضع العذاب ، كأراضي الخَسف ونحوها . أو أنّ المقبرة بنفسها شبيهة بمواضع الهلاك . ( أو لأنّهم كانوا يعبدون القبور ، أو لعدم خلوّها غالباً عن الروائح النتنة ، أو التعرّض للخبث ، أو عدم مساواة الأرض ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ليس في « م » ، « س » . ( 2 ) التهذيب 2 : 310 ذ . ح 1257 . ( 3 ) الملبّد : الملتصق المجتمع ، مفردات الراغب : 446 . ( 4 ) ما بين القوسين ليس في « م » ، « س » .